الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

174

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 6 ] : في الفرق بين العلم والمعرفة يقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « المعرفة ما شاهدته حساً ، والعلم ما شاهدته خبراً » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « المعرفة تتعلق بأعيان الذوات من الممكنات ، والعلوم تتعلق بما ينسب إليها » « 2 » . ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز : « إن الله تعالى جعل العلم دليلًا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليؤلف . فالعلم دليل إلى الله ، والمعرفة دالة على الله ، بالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف ، فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثم تجري الفوائد بعد ذلك » « 3 » . ويقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « العلم أرفع من المعرفة وأتم وأكمل وأشمل . ولذلك تسمى الله بالعلم ولم يتسم بالمعرفة فقال : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 4 » . ثم لما خاطب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خاطبه بأتم الأوصاف وأكملها وأشملها للخيرات فقال : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 5 » ولم يقل فاعرف ، لأن الإنسان قد يعرف الشيء ولا يحيط به علماً ، فإذا عرفه وأحاط به علماً فقد علمه » « 6 » . ويقول الشيخ أبو بكر الوراق : « المعرفة : معرفة الأشياء بصورها وسماتها ، والعلم : علم الأشياء بحقائقها » « 7 » .

--> ( 1 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية ص 110 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 558 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 230 . ( 4 ) - المجادلة : 11 . ( 5 ) - محمد : 19 . ( 6 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 6 . - 61 . ( 7 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 66 .